للنشر على الموقع المرجو إرسال مقالاتكم ومساهماتكم على البريد الإلكتروني التالي : sahpress@gmail.com         يوما واحدا على اعتقال “مغتصبي” فتاة الحافلة.. صدمة أخرى تهز الأوساط المغربية             قصة حاجٍّ قضَى مناسكه على نفقة مُرتكب معصية!             التكوين دعامة أساسية للنهوض بتدبير الموارد البشرية             الى جاء العياط من "الكدية" الهروب منين             ماذا بعد منحة التكوين المهني؟             من سيتحمل تكلفة الإصلاح؟             ازمة الاخلاق والقيم             فقراء يطالبون بتسهيل الحصول على شهادة الاحتياج بطانطان             سلطات العيون ترفض تسلم وثائق جمعية حقوقية             فاتح ذي الحجة 1438 الأربعاء 23 غشت 2017 وعيد الأضحى المبارك الجمعة فاتح شتنبر             اخيراً مشروع لمعالجة المياه العادمة بجماعة لكصابي             القبض على خليجيين في فيلا للدعارة.. أحدهم قاض             بيان النقابة الوطنية لارباب وسائقي شاحنات النقل بكليميم             صعقة كهربائية تقتل جندي بالسمارة             غرق شاب بشاطىء تكمبا(الشاطىء الأبيض)             والي جهة كليميم وادنون يرفض لقاء أسر 19 شخصا مختفيا ويترك العائلات تنتظر لإزيد من 3 ساعات             استنزاف خطير تتعرض له الثروة البحرية الصحراوية على مدار السنة             دور سكنية تتلاشى بطانطان..في انتظار العائدين؟             أستغرب للملك محمد السادس في خطاب 20 غشت             الملك يركز على مشاكل القارة الافريقية ويتجاهل مشاكل المغاربة             إحتجاجات ضد الفساد بحماعة تاركوساي إقليم كليميم            والي كليميم و وفد رفيع المستوى يترحمون على شهداء بريغيت            أب يشتكي عقوق أبناءه وطرده من منزله             مهاجر من الدنمارك ينفجر غضبا بسبب الفساد بجهة كلميم وادنون ويحمل الوالي المسؤولية             قاضي العيون "محمد قنديل" ينتقد الملك محمد السادس            مستثمر يفضح تورط رئيس بلدية كليميم في سرقة المال العام           

*****

إعلان إشهاري

 
صوت وصورة

إحتجاجات ضد الفساد بحماعة تاركوساي إقليم كليميم


والي كليميم و وفد رفيع المستوى يترحمون على شهداء بريغيت


أب يشتكي عقوق أبناءه وطرده من منزله


مهاجر من الدنمارك ينفجر غضبا بسبب الفساد بجهة كلميم وادنون ويحمل الوالي المسؤولية


قاضي العيون "محمد قنديل" ينتقد الملك محمد السادس

 
حديث الفوضى و النظام

صوتوا على الدلاح..!!

 
اقلام حرة

قصة حاجٍّ قضَى مناسكه على نفقة مُرتكب معصية!


التكوين دعامة أساسية للنهوض بتدبير الموارد البشرية


الى جاء العياط من "الكدية" الهروب منين


ماذا بعد منحة التكوين المهني؟


من سيتحمل تكلفة الإصلاح؟


ازمة الاخلاق والقيم


أستغرب للملك محمد السادس في خطاب 20 غشت


حرية التعبير في المغرب بين النص والواقع

 
الصورة لها معنى

صورة تحمل أكثر من معنى..(الرئيس النفاوي & الوالي الناجم)


حال بعض رجال الدرك الملكي بطرقات السير

 
المواطن يسأل والمسئول يجيب

لقاء حصري وخاص مع رئيس مغسلة الرحمة بكليميم

 
قلم رصاص

ترامب قصف سوريا لأنه رقيق القلب

 
بيانات وبلاغات
بيان النقابة الوطنية لارباب وسائقي شاحنات النقل بكليميم

بيان مركز الجنوب للبيئة والتنمية

تأسيس الفرع المحلي للعصبة المغربية للتربية الأساسية ومحاربة الامية بجماعة اباينو إقليم كلميم

 
شكايات

شكاية الي الملك وولاية كليميم وادنون

 
دوليات
الكسوف الكلى للشمس 21 أغسطس 2017

بلجيكا تحرم شقيق الملك من ميزانيته بسبب خطأ واحد..

صور مسربة من هاتف احد المقربين من بلفقيه تسلط الضوء على تجار المخدرات

البوليساريو تنشر قائمة الموقوفين الــ 19 الحاملين للجنسية المغربية

 
مختفون

إختفاء شابة بمنطقة لبلايا بمدينة العيون والعائلة تستغيث طلبا المساعدة (الصورة)


نداء : متغيب من مدينة كليميم يبحت عن اهله (الصورة)

 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
 

محبة الرسول مِن محبة الله
 
أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 20 يناير 2013 الساعة 56 : 10


 

الحمد لله الذي جعل مِن محبته محبة رسوله، وصلى عليه وملائكته وأمرنا بالصلاة عليه، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد أشرف المرسلين، وسيد الأولين والآخرين، وعلى أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، وعلى ذريته وآل بيته الطيبين، وعلى أصحابه الغر الميامين، وعلى إخوانه وحزبه آمين.
أما بعد.
المحبة شرط الإيمان
محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض واجب على مَن آمن به وصدقه، وليست نفلا جائزا. محبته دينٌ مِن الدِّين، من صميمه لا مِن هامشه، محبته شرط الإيمان ودليله، قال عليه الصلاة والسلام: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده، والناس أجمعين" [1]، أي حتى تتجاوز محبته محبة كل مخلوق يمكن حبه، فهو صلى الله عليه وسلم النعمة العظمى، والرحمة المهداة، والشَّفيع المشفَّع، وفي الحديث: "ما مِن مؤمنٍ إلا وأنا أَوْلى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم:" النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم [2]؟[3].
من كان يحب محبوبا من الناس (الولد والوالد والصاحبة...) أكثر من محبته صلى الله عليه وسلم فليَبْكِ على جفائه وغلطه وتفريطه وبُعده، ولما يدخل الإيمان في قلبه، إذ بالإيمان الصادق يتعلق المؤمن الموفَّقُ بالعروة الوثقى ويفضل محبته على محبة نفسه وغيره. ونذكر في هذا السياق حينما رَفَع كفار قريش خُبَيْباً رضي الله عنه على الخَشبة في مكة ليقتلوه، فسألوه: أتحب أن محمدا مكانك؟ قال: "لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه" !
أما من يظن أن طريقا توصل إلى الله غير طريقه صلى الله عليه وسلم فقد خرج من دين الإسلام، قال تعالى: ومَن يُشاقِق الرسول مِن بعد ما تبينَ له الهُدى ويتبع غير سبيلِ المؤمنين نُولِّهِ ما تَولى ونُصْلِه جَهنم وساءت مصيرا [4].
كيف لا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونتذاكر في حبه الشريف في كل أيامنا وهو الشاهد علينا في الدنيا والآخرة، طاعته من طاعة الله تعالى، وهو الذي يستقبل أعمالنا كل إثنين وخميس فيحمد الله تعالى على خيرها ويستغفر الله لنا على تفريطنا، وهو الذي يسلم علينا في كل لحظة سلمنا فيها عليه، وهو البشير الذي حمل لنا البشرى والمبشرات، وهو النذير الذي بعث بين يدي عذاب شديد، وهو السراج الذي أضاء به الكون والقلب أنوارا وأزهارا، وهو الماحي الذي يمحو الله به الخطايا، وهو الرحمة العظمى والعروة الوثقى "إنما أنا رحمة مهداة" [5]، وهو العاقب الذي ختمت به الرسالات، وهو الذي يعز عليه ما يعاني المؤمنون، وهو الحريص على هداية الخلق أجمعين، وهو قرآن كريم[6]، وعلى خُلقٍ عظيم، وهو رءوف ورحيم، قال فيه الحق سبحانه: لقد جاءكم رسُول من أنفُسكم، عزيزٌ عليه ما عَنِّتم، حريصٌ عليكم، بالمؤمنين رءُوف رحيم [7].
محبة الرسول مِن محبة الله
في قول الله عز وجل: قُل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم مِن الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره فاصل بين فريقين من الناس:
فريق المتربصين الذين يفضلون الانغماس في حب الدنيا ومتاعها وإيثارها على الله والآخرة، سيطرت عليهم شهوات النفس والمال والسلطة ومنعتهم من محبة الله ورسوله والجهاد في سبيله، فكان سعيهم دنيا في دنيا. يفضلون إلف المعشر والمنكح والمتجر والمسكن والمركب على محبة الله تعالى ورسوله والجهاد في سبيله. ولا يفرحون إلا الفرح المذموم، قال تعالى: ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [8]، ومثال ذلك فرَحُ القاعدين عن الجهاد، المتخلفين عن الصحبة، المتصنعين للأعذار، الذين قال فيهم الله تعالى: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ [9] يفرحون بتخلفهم! بل ويعدونه إنجازا!!!
فريق المؤمنين الصادقين الذين يوثرون الآخرة على الدنيا، والآخرة خير وأبقى، الذين أحبوا الله ورسوله من كل قلوبهم فهيمنت عليهم هذه المحبة وقلصت حظ الدنيا في قلوبهم، بل انتظمت دنياهم في سلك آخرتهم، ولم يأخذوا منها إلا ما يرضاه الله لهم، فنهضوا مقتحمين للعقبات يدعون إلى الله على بصيرة، لم يلبسوا إيمانهم بظلم، صابرين مصابرين مرابطين، قدوتهم الكاملة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. هؤلاء يفرحون بالله وبفضله، ولا يفرحون بالأشياء في ذاتها. قال تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [10]. جاء في "الدر المنثور" للإمام السيوطي منقولا عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قوله: "فضلُ الله العلم، ورحمتُه محمد صلى الله عليه وسلم" [11]، وهذا الفرح هو "أفضل رُتب الفرح" [12] كما قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله. الفرح بالله ثم الفرح بنصر الله، قال سبحانه: ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُومِنُونَ بِنَصْرِ الله [13].
الآن يا عمر
أمر الله تعالى في كتابه المجيد بتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوقيره، وتعزيره، والأدب البالغ في حضرته. وأُمر الصحابة في سورة الحجرات أن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوته، وأن لا يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض، وأن لا ينادوه نداء بعضهم لبعض. وأعلمهم أن مبايعة رسول الله إنما هي مبايعة الله تعالى، وأن يد الله فوق أيدي المبايعين. "فاجتمعت للصحابة عوامل التبجيل والإجلال والمحبة أمراً مُوحى به من السماء، وانبعاثا متوثبا من القلوب. لولا هذا الانبعاث لما تُلُقّيَ الأمر السماوي ولا البيان النبوي بالتقديس" [14].
روى البخاري عن عبد الله بن هشام قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب. فقال له عمر: يا رسول الله! لأنت أحبُّ إلي من كل شيء إلا نفسي! " "فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا والذي نفسي بيده، حتى أكونَ أحبَّ إليك من نفسك!" " "فقال عمر: فإنه الآن والله لأنْتَ أحبُّ إلي من نفسي! " "فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "الآن يا عمر" !"
أي أن المحبة التي يقتضيها إيمان المؤمن والمؤمنة هي إيثار محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم على محبة من سواه من المخلوقين. قال القاضي عياض: "اعلمْ أنّ من أحبّ شيئاً آثره وآثر موافقتَه؛ وإلا لم يكن صادقاً في حبّه وكان مدّعيا" . وقسم ابن قيم الجوزية رحمه الله المحبين إلى ثلاثة أقسام: الذين يريدون مِن المحبوب، والذين يريدون المحبوب، والذين يريدون مع إرادتهم للمحبوب مُراد المحبوب[15]، وذلك كمال الاتباع.
ألا يا محب المصطفى زد صبابة
وضمخ لسان الذِّكر منك بطيبه 
ولا تعبأن بالمُبطلين فإنما
علامة حُب الله حُب حبيبه 
المحبة والاتباع
ليس اتباع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ادعاءا باللسان، أو حديثا بالبيان، أو تظاهرا بالوجدان، إذ يُروى عن ذي النون المصري أنه كان في مجلسٍ يتحدث فيه عن محبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: "اسكتوا لئلا تسمعها النفوس فتدعيها" [16]، إنما هو تلمذة وشوق وسير وسلوك وجهاد، قال الله جل وعلا: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [17]، لهذا "لم تَكن دلالة الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالة إخوانه مِن قبلِه مِن النبيئين مجردَ تبليغ، وإن كان التبليغ ركنا من أركان الدلالة، وإنما كانت مُعَايشةً وسياسة وتلَطُّفا وخفضَ جناحٍ وقيادةً آلت إلى اتباع وإيمان، ورفع الاتباع إلى محبة الشخص الرسول، ورفعت محبة الرسول إلى محبة الله، وأوجبت محبة الله عبده المتقرب بالفرض والنفل، ومن الفرض الآكد اتباع الرسول وحبه، إلى مراتب الاصطفاء والفلاح" [18].
فلا يتحقق الاتباع حتى تصفو السريرة فيكون هوى المؤمن تبعا لما جاء به، وحتى تخلص المحبة فيحبه أكثر من نفسه التي بين جنبيه، وحتى تصدق التلمذة فيوثر محابه على محبوباته، وحتى تتحرر الوجهة فيتبع سبيل المؤمنين ويحبهم، ويحمل الحمل الثقيل معهم؛ حمل الدعوة على بصيرة، حتى يصير لله عبدا مخلِصا مخلَصا، قدمه على قدم الإمام الأعظم والمحبوب الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
علامات المحبة والاتباع
لا تتحقق دعوى العبد محبة رسول الله واتباعه صلى الله عليه وآله وسلم حتى تتحقق فيه المواصفات التالية:
1- الاعتصام بالله تعالى ومحبته: وذلك بدوام التوبة والإنابة والرجوع إليه سبحانه، والوقوف ببابه والانكسار بين يديه، قال تعالى: ومَن يعتصِم بالله فقد هُدِي إلى صراطٍ مُستقيم [19]، "إن أردتَ أن ينصرك فانصره، إن أردت أن يذكرك فاذكره، إن أردت أن يستجيب لك فادعُه" .
2- تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم والتأدب بآدابه ظاهرا وباطنا، وحفظ حديثه ومدارسته، والإكثار من ذكره والصلاة عليه، فإن مَن أحب شيئا أكثر ذكره، والشوق للقائه، فكل حبيبٍ يحبّ لقاء حبيبه، وفي حديث الأشعريين لما قدموا المدينة أنهم كانوا يرتجزون: "غداً نلقى الأحبّهْ! محمَّداً وصحبَهْ!"
3- تلاوة القرآن الكريم، التلاوة الخاشعة المتدبرة، بنِية الفهم عن الله العمل بمقتضى ما شرعه، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "لا يسأل أحد عن نفسه إلا القرآن؛ فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله ورسوله" [20]، بالتلاوة والتعلم والحفظ والتخلق والسلوك. وصرفِ العقل لاتباع الهُدَى المُنزَّل لا اتباع الهوى المسلط.
4- التمسك الصارم بسنته الكاملة: بجميع سننه صلى الله عليه وسلم، ما خف منها على النفس وما ثقل. ما رضيه الناس وما كرهوه؛ "في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظار الفرج من ربه عز وجل" [21]. ومحبة آل البيت وأمهات المؤمنين والخلفاء الراشدين والأنصار والمهاجرين والصحابة والصحابيات والتابعين والتابعات والمؤمنين والمؤمنات، ونُصرتهم ومُواساتهم ومُؤازرتهم والدعاء لهم. وبالجملة: أُمرنا أن نأخذ ما أتانا، وأن ننتهي عما نهانا.
5- محبة محبوبات الحبيب: أي محبة ما يحبه صلى الله عليه وآله وسلم وما يحبه الصحابة المهديون، قال صلى الله عليه وآله وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجد" [22]، علق ابن حجر رحمه الله بقوله: "وفي الحديث: أن مَن أحب شيئا أحبَّ محبوباته، وما يُشبهه، وما يتعلق به" [23]. لهذا قيل: "أصدق علامات أهل الله شغفهم بتقليد المحبوب في سُنته الكاملة" . وفي مقابل ذلك اجتناب ما يكرهه صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله تعالى: لا تجدُ قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يُوادُّون مَن حادَّ الله ورسوله [24].
6- الكينونة مع الصادقين: قال الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين [25] أهل الصدق واليقين والسبق، الربانيين، الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. فمنهم ومعهم تتعلم معنى المحبة والشوق والاتباع. الذين أُمر صلى الله عليه وآله وسلم أن يصبر نفسه معهم. يقول الله عز وجل يوم القيامة: "أين المتحابون بجَلالي؟ اليوم أظِلُّهم تحت ظلِّي يوم لا ظلَّ إلا ظلِّي" [26]. و"أوثق عُرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله" [27].
7- التبليغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عملا بوصيته الخالدة: "بلِّغوا عَني ولَو آية" [28]، أي بلغوا كل الدِّين وبينوه ولا تتركوا منه شيئا، لتُبَيِنُنَّه للنَّاس ولا تكتُمُونَه [29]، بلغوا النبأ العظيم إلى الناس. مع الحرص على تأليف المؤمنين باللين والرفق، وتحبيبهم إلى الله وتحبيب الله إليهم، والشفقة على الأمة والسعي في مصلحتها. وقد أشهد صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم عندما قال: "ألا هل بلّغت" قالوا: نعم، قال: "اللهم فاشهد، وليُبلِّغ الشاهد منكم الغائب" [30].
خاتمة
اللهم ارزقنا حُبك وحُب نبيك وحُب من ينفعنا حُبه عندك، واجعلنا اللهم ممن يحتفل بنبيك في الدنيا والآخرة. ممن قال فيهم صلى الله عليه وآله وسلم: "مِن أشد أمتي لي حُبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله" [31] آمين.
اللهم صلِّ وسلم تسليما كثيرا على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، الحبيب المرتضى والخليل المصطفى "الذي جعلت طاعته من طاعتك، ومعصيته والتولي عنه كفرا، وبيعته من بيعتك، ومحبته من محبتك، عبدك ونبيك ورسولك ومصطفاك من خلقك، العروة الوثقى وثوق كتابك الذي أنزلت، الحبل الممدود بينك وبين أحبابك وأصفيائك وأوليائك، سندا متصلا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:" "أحِبوا الله لما يغذوكم به مِن نِعمه، وأحِبوني لحُبِّ الله، وأحبوا أهل بيتي لحُبي" [32]"." [33]
والحمد لله رب العالمين.
تاريخ النشر: الجمعة 18 يناير/كانون الثاني 2013
[1] رواه الشيخان.
[2] سورة الأحزاب: 6.
[3] رواه الإمام مسلم.
[4] سورة النساء: 115.
[5] رواه الدارمي في السنن15، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 490.
[6] كان صلى الله عليه وسلم قرآنا يمشي بين الناس.
[7] سورة التوبة: 128.
[8] سورة غافر: 74.
[9] سورة التوبة: 82.
[10] سورة يونس: 58.
[11] انظر: "زاد المسير في علم التفسير"، لأبي فرج جمال الدين الجوزي، خرج آياته وأحاديثه ووضع حواشيه أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت 2009: 4/31؛ و"تفسير المنار"، لمحمد رشيد رضا، خرج آياته وأحاديثه وشرح غريبه إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط.2005.2: 1/344.
[12] "شجرة العارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال"، العز بن عبد السلام السلمي، تحقيق إياد خالد الطباع، دار الفكر، بيروت - دمشق، 1989م، ص: 128.
[13] سورة الروم: 4-5.
[14] عبد السلام ياسين، الإحسان، ج: 1، مطبوعات الأفق، ص: 104.
[15] روضة المحبين، تحقيق السيد الجميلي، ص: 273.
[16] ابن تيمية، مجموع الفتاوي، ج 10/81.
[17] سورة آل عمران: 31.
[18] عبد السلام ياسين، الإحسان، ج: 1، مطبوعات الأفق، ص: 195.
[19] سورة آل عمران: 101.
[20] كتاب الشفا للقاضي عياض رحمه الله، ص25.
[21] تفسير ابن كثير 3/475.
[22] صححه الألباني في الترغيب والترهيب، 34.
[23] فتح الباري، لابن حجر، 7/175.
[24] سورة المجادلة: 22.
[25] سورة التوبة: 120.
[26] أخرجه مسلم ومالك في الموطإ عن أبي هريرة مرفوعا.
[27] رواه الطبراني عن عبد الله بن عباس مرفوعا. وأخرج أبو داود عن عمر بن الخطاب مرفوعا "أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله".
[28] صحيح البخاري، باب ماذكر عن بني إسرائيل، ح [3461].
[29] سورة آل عمران: 187.
[30] رواه الإمام مسلم.
[31] صحيح مسلم، باب فيمن يود رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بأهله وماله، ح [2834].
[32] ورواه أيضا الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
[33] عبد السلام ياسين، الإحسان، ج: 1، مطبوعات الأفق، ص: 177.

 

الحمد لله الذي جعل مِن محبته محبة رسوله، وصلى عليه وملائكته وأمرنا بالصلاة عليه، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد أشرف المرسلين، وسيد الأولين والآخرين، وعلى أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، وعلى ذريته وآل بيته الطيبين، وعلى أصحابه الغر الميامين، وعلى إخوانه وحزبه آمين.

أما بعد.

المحبة شرط الإيمان

محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض واجب على مَن آمن به وصدقه، وليست نفلا جائزا. محبته دينٌ مِن الدِّين، من صميمه لا مِن هامشه، محبته شرط الإيمان ودليله، قال عليه الصلاة والسلام: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده، والناس أجمعين" [1]، أي حتى تتجاوز محبته محبة كل مخلوق يمكن حبه، فهو صلى الله عليه وسلم النعمة العظمى، والرحمة المهداة، والشَّفيع المشفَّع، وفي الحديث: "ما مِن مؤمنٍ إلا وأنا أَوْلى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم:" النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم [2]؟[3].

من كان يحب محبوبا من الناس (الولد والوالد والصاحبة...) أكثر من محبته صلى الله عليه وسلم فليَبْكِ على جفائه وغلطه وتفريطه وبُعده، ولما يدخل الإيمان في قلبه، إذ بالإيمان الصادق يتعلق المؤمن الموفَّقُ بالعروة الوثقى ويفضل محبته على محبة نفسه وغيره. ونذكر في هذا السياق حينما رَفَع كفار قريش خُبَيْباً رضي الله عنه على الخَشبة في مكة ليقتلوه، فسألوه: أتحب أن محمدا مكانك؟ قال: "لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه" !

أما من يظن أن طريقا توصل إلى الله غير طريقه صلى الله عليه وسلم فقد خرج من دين الإسلام، قال تعالى: ومَن يُشاقِق الرسول مِن بعد ما تبينَ له الهُدى ويتبع غير سبيلِ المؤمنين نُولِّهِ ما تَولى ونُصْلِه جَهنم وساءت مصيرا [4].

كيف لا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونتذاكر في حبه الشريف في كل أيامنا وهو الشاهد علينا في الدنيا والآخرة، طاعته من طاعة الله تعالى، وهو الذي يستقبل أعمالنا كل إثنين وخميس فيحمد الله تعالى على خيرها ويستغفر الله لنا على تفريطنا، وهو الذي يسلم علينا في كل لحظة سلمنا فيها عليه، وهو البشير الذي حمل لنا البشرى والمبشرات، وهو النذير الذي بعث بين يدي عذاب شديد، وهو السراج الذي أضاء به الكون والقلب أنوارا وأزهارا، وهو الماحي الذي يمحو الله به الخطايا، وهو الرحمة العظمى والعروة الوثقى "إنما أنا رحمة مهداة" [5]، وهو العاقب الذي ختمت به الرسالات، وهو الذي يعز عليه ما يعاني المؤمنون، وهو الحريص على هداية الخلق أجمعين، وهو قرآن كريم[6]، وعلى خُلقٍ عظيم، وهو رءوف ورحيم، قال فيه الحق سبحانه: لقد جاءكم رسُول من أنفُسكم، عزيزٌ عليه ما عَنِّتم، حريصٌ عليكم، بالمؤمنين رءُوف رحيم [7].

محبة الرسول مِن محبة الله

في قول الله عز وجل: قُل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم مِن الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره فاصل بين فريقين من الناس:

فريق المتربصين الذين يفضلون الانغماس في حب الدنيا ومتاعها وإيثارها على الله والآخرة، سيطرت عليهم شهوات النفس والمال والسلطة ومنعتهم من محبة الله ورسوله والجهاد في سبيله، فكان سعيهم دنيا في دنيا. يفضلون إلف المعشر والمنكح والمتجر والمسكن والمركب على محبة الله تعالى ورسوله والجهاد في سبيله. ولا يفرحون إلا الفرح المذموم، قال تعالى: ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [8]، ومثال ذلك فرَحُ القاعدين عن الجهاد، المتخلفين عن الصحبة، المتصنعين للأعذار، الذين قال فيهم الله تعالى: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ [9] يفرحون بتخلفهم! بل ويعدونه إنجازا!!!

فريق المؤمنين الصادقين الذين يوثرون الآخرة على الدنيا، والآخرة خير وأبقى، الذين أحبوا الله ورسوله من كل قلوبهم فهيمنت عليهم هذه المحبة وقلصت حظ الدنيا في قلوبهم، بل انتظمت دنياهم في سلك آخرتهم، ولم يأخذوا منها إلا ما يرضاه الله لهم، فنهضوا مقتحمين للعقبات يدعون إلى الله على بصيرة، لم يلبسوا إيمانهم بظلم، صابرين مصابرين مرابطين، قدوتهم الكاملة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. هؤلاء يفرحون بالله وبفضله، ولا يفرحون بالأشياء في ذاتها. قال تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [10]. جاء في "الدر المنثور" للإمام السيوطي منقولا عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قوله: "فضلُ الله العلم، ورحمتُه محمد صلى الله عليه وسلم" [11]، وهذا الفرح هو "أفضل رُتب الفرح" [12] كما قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله. الفرح بالله ثم الفرح بنصر الله، قال سبحانه: ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُومِنُونَ بِنَصْرِ الله [13].

الآن يا عمر

أمر الله تعالى في كتابه المجيد بتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوقيره، وتعزيره، والأدب البالغ في حضرته. وأُمر الصحابة في سورة الحجرات أن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوته، وأن لا يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض، وأن لا ينادوه نداء بعضهم لبعض. وأعلمهم أن مبايعة رسول الله إنما هي مبايعة الله تعالى، وأن يد الله فوق أيدي المبايعين. "فاجتمعت للصحابة عوامل التبجيل والإجلال والمحبة أمراً مُوحى به من السماء، وانبعاثا متوثبا من القلوب. لولا هذا الانبعاث لما تُلُقّيَ الأمر السماوي ولا البيان النبوي بالتقديس" [14].

روى البخاري عن عبد الله بن هشام قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب. فقال له عمر: يا رسول الله! لأنت أحبُّ إلي من كل شيء إلا نفسي! " "فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا والذي نفسي بيده، حتى أكونَ أحبَّ إليك من نفسك!" " "فقال عمر: فإنه الآن والله لأنْتَ أحبُّ إلي من نفسي! " "فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "الآن يا عمر" !"

أي أن المحبة التي يقتضيها إيمان المؤمن والمؤمنة هي إيثار محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم على محبة من سواه من المخلوقين. قال القاضي عياض: "اعلمْ أنّ من أحبّ شيئاً آثره وآثر موافقتَه؛ وإلا لم يكن صادقاً في حبّه وكان مدّعيا" . وقسم ابن قيم الجوزية رحمه الله المحبين إلى ثلاثة أقسام: الذين يريدون مِن المحبوب، والذين يريدون المحبوب، والذين يريدون مع إرادتهم للمحبوب مُراد المحبوب[15]، وذلك كمال الاتباع.

ألا يا محب المصطفى زد صبابة           وضمخ لسان الذِّكر منك بطيبه 

ولا تعبأن بالمُبطلين فإنما                   علامة حُب الله حُب حبيبه 

المحبة والاتباع

ليس اتباع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ادعاءا باللسان، أو حديثا بالبيان، أو تظاهرا بالوجدان، إذ يُروى عن ذي النون المصري أنه كان في مجلسٍ يتحدث فيه عن محبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: "اسكتوا لئلا تسمعها النفوس فتدعيها" [16]، إنما هو تلمذة وشوق وسير وسلوك وجهاد، قال الله جل وعلا: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [17]، لهذا "لم تَكن دلالة الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالة إخوانه مِن قبلِه مِن النبيئين مجردَ تبليغ، وإن كان التبليغ ركنا من أركان الدلالة، وإنما كانت مُعَايشةً وسياسة وتلَطُّفا وخفضَ جناحٍ وقيادةً آلت إلى اتباع وإيمان، ورفع الاتباع إلى محبة الشخص الرسول، ورفعت محبة الرسول إلى محبة الله، وأوجبت محبة الله عبده المتقرب بالفرض والنفل، ومن الفرض الآكد اتباع الرسول وحبه، إلى مراتب الاصطفاء والفلاح" [18].

فلا يتحقق الاتباع حتى تصفو السريرة فيكون هوى المؤمن تبعا لما جاء به، وحتى تخلص المحبة فيحبه أكثر من نفسه التي بين جنبيه، وحتى تصدق التلمذة فيوثر محابه على محبوباته، وحتى تتحرر الوجهة فيتبع سبيل المؤمنين ويحبهم، ويحمل الحمل الثقيل معهم؛ حمل الدعوة على بصيرة، حتى يصير لله عبدا مخلِصا مخلَصا، قدمه على قدم الإمام الأعظم والمحبوب الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.

علامات المحبة والاتباع

لا تتحقق دعوى العبد محبة رسول الله واتباعه صلى الله عليه وآله وسلم حتى تتحقق فيه المواصفات التالية:

1- الاعتصام بالله تعالى ومحبته: وذلك بدوام التوبة والإنابة والرجوع إليه سبحانه، والوقوف ببابه والانكسار بين يديه، قال تعالى: ومَن يعتصِم بالله فقد هُدِي إلى صراطٍ مُستقيم [19]، "إن أردتَ أن ينصرك فانصره، إن أردت أن يذكرك فاذكره، إن أردت أن يستجيب لك فادعُه" .

2- تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم والتأدب بآدابه ظاهرا وباطنا، وحفظ حديثه ومدارسته، والإكثار من ذكره والصلاة عليه، فإن مَن أحب شيئا أكثر ذكره، والشوق للقائه، فكل حبيبٍ يحبّ لقاء حبيبه، وفي حديث الأشعريين لما قدموا المدينة أنهم كانوا يرتجزون: "غداً نلقى الأحبّهْ! محمَّداً وصحبَهْ!"

3- تلاوة القرآن الكريم، التلاوة الخاشعة المتدبرة، بنِية الفهم عن الله العمل بمقتضى ما شرعه، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "لا يسأل أحد عن نفسه إلا القرآن؛ فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله ورسوله" [20]، بالتلاوة والتعلم والحفظ والتخلق والسلوك. وصرفِ العقل لاتباع الهُدَى المُنزَّل لا اتباع الهوى المسلط.

4- التمسك الصارم بسنته الكاملة: بجميع سننه صلى الله عليه وسلم، ما خف منها على النفس وما ثقل. ما رضيه الناس وما كرهوه؛ "في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظار الفرج من ربه عز وجل" [21]. ومحبة آل البيت وأمهات المؤمنين والخلفاء الراشدين والأنصار والمهاجرين والصحابة والصحابيات والتابعين والتابعات والمؤمنين والمؤمنات، ونُصرتهم ومُواساتهم ومُؤازرتهم والدعاء لهم. وبالجملة: أُمرنا أن نأخذ ما أتانا، وأن ننتهي عما نهانا.

5- محبة محبوبات الحبيب: أي محبة ما يحبه صلى الله عليه وآله وسلم وما يحبه الصحابة المهديون، قال صلى الله عليه وآله وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجد" [22]، علق ابن حجر رحمه الله بقوله: "وفي الحديث: أن مَن أحب شيئا أحبَّ محبوباته، وما يُشبهه، وما يتعلق به" [23]. لهذا قيل: "أصدق علامات أهل الله شغفهم بتقليد المحبوب في سُنته الكاملة" . وفي مقابل ذلك اجتناب ما يكرهه صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله تعالى: لا تجدُ قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يُوادُّون مَن حادَّ الله ورسوله [24].

6- الكينونة مع الصادقين: قال الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين [25] أهل الصدق واليقين والسبق، الربانيين، الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. فمنهم ومعهم تتعلم معنى المحبة والشوق والاتباع. الذين أُمر صلى الله عليه وآله وسلم أن يصبر نفسه معهم. يقول الله عز وجل يوم القيامة: "أين المتحابون بجَلالي؟ اليوم أظِلُّهم تحت ظلِّي يوم لا ظلَّ إلا ظلِّي" [26]. و"أوثق عُرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله" [27].

7- التبليغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عملا بوصيته الخالدة: "بلِّغوا عَني ولَو آية" [28]، أي بلغوا كل الدِّين وبينوه ولا تتركوا منه شيئا، لتُبَيِنُنَّه للنَّاس ولا تكتُمُونَه [29]، بلغوا النبأ العظيم إلى الناس. مع الحرص على تأليف المؤمنين باللين والرفق، وتحبيبهم إلى الله وتحبيب الله إليهم، والشفقة على الأمة والسعي في مصلحتها. وقد أشهد صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم عندما قال: "ألا هل بلّغت" قالوا: نعم، قال: "اللهم فاشهد، وليُبلِّغ الشاهد منكم الغائب" [30].

خاتمة

اللهم ارزقنا حُبك وحُب نبيك وحُب من ينفعنا حُبه عندك، واجعلنا اللهم ممن يحتفل بنبيك في الدنيا والآخرة. ممن قال فيهم صلى الله عليه وآله وسلم: "مِن أشد أمتي لي حُبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله" [31] آمين.

اللهم صلِّ وسلم تسليما كثيرا على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، الحبيب المرتضى والخليل المصطفى "الذي جعلت طاعته من طاعتك، ومعصيته والتولي عنه كفرا، وبيعته من بيعتك، ومحبته من محبتك، عبدك ونبيك ورسولك ومصطفاك من خلقك، العروة الوثقى وثوق كتابك الذي أنزلت، الحبل الممدود بينك وبين أحبابك وأصفيائك وأوليائك، سندا متصلا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:" "أحِبوا الله لما يغذوكم به مِن نِعمه، وأحِبوني لحُبِّ الله، وأحبوا أهل بيتي لحُبي" [32]"." [33]

والحمد لله رب العالمين.

تاريخ النشر: الجمعة 18 يناير/كانون الثاني 2013

[1] رواه الشيخان.

[2] سورة الأحزاب: 6.

[3] رواه الإمام مسلم.

[4] سورة النساء: 115.

[5] رواه الدارمي في السنن15، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 490.

[6] كان صلى الله عليه وسلم قرآنا يمشي بين الناس.

[7] سورة التوبة: 128.

[8] سورة غافر: 74.

[9] سورة التوبة: 82.

[10] سورة يونس: 58.

[11] انظر: "زاد المسير في علم التفسير"، لأبي فرج جمال الدين الجوزي، خرج آياته وأحاديثه ووضع حواشيه أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت 2009: 4/31؛ و"تفسير المنار"، لمحمد رشيد رضا، خرج آياته وأحاديثه وشرح غريبه إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط.2005.2: 1/344.

[12] "شجرة العارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال"، العز بن عبد السلام السلمي، تحقيق إياد خالد الطباع، دار الفكر، بيروت - دمشق، 1989م، ص: 128.

[13] سورة الروم: 4-5.

[14] عبد السلام ياسين، الإحسان، ج: 1، مطبوعات الأفق، ص: 104.

[15] روضة المحبين، تحقيق السيد الجميلي، ص: 273.

[16] ابن تيمية، مجموع الفتاوي، ج 10/81.

[17] سورة آل عمران: 31.

[18] عبد السلام ياسين، الإحسان، ج: 1، مطبوعات الأفق، ص: 195.

[19] سورة آل عمران: 101.

[20] كتاب الشفا للقاضي عياض رحمه الله، ص25.

[21] تفسير ابن كثير 3/475.

[22] صححه الألباني في الترغيب والترهيب، 34.

[23] فتح الباري، لابن حجر، 7/175.

[24] سورة المجادلة: 22.

[25] سورة التوبة: 120.

[26] أخرجه مسلم ومالك في الموطإ عن أبي هريرة مرفوعا.

[27] رواه الطبراني عن عبد الله بن عباس مرفوعا. وأخرج أبو داود عن عمر بن الخطاب مرفوعا "أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله".

[28] صحيح البخاري، باب ماذكر عن بني إسرائيل، ح [3461].

[29] سورة آل عمران: 187.

[30] رواه الإمام مسلم.

[31] صحيح مسلم، باب فيمن يود رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بأهله وماله، ح [2834].

[32] ورواه أيضا الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

[33] عبد السلام ياسين، الإحسان، ج: 1، مطبوعات الأفق، ص: 177.

 

 



3678

4






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- كفى من نشر التدين المتطرف في المجتمع

said

تعاني المجتمعات العربية من موجة من التدين المبالغ فيه فأصبح المواطن العربي منحصرا في الدين و متابعة شيوخ الفضائيات المتاجرون بالدين و حكايات الاعجاز العلمي و التداوي بالحبة السوداء و بول الابل...في حين كل شعوب العالم تحاول نشر الفكر العلمي و التقدم التكنولوجي و نشر ثقافة حقوق الانسان بغض النظر عن المعتقد الديني لكل شخص. هاهي مصر تعاني من الجماعات الاسلامية التي فرقت المجتمع المصري الى مسلمين و كفار و مؤمنين و فاسقين وكذلك تونس التي نصب السلفيون أنفسهم رقيبا على سلوكات الناس و أصبحوا يتدخلون في المسائلهم الشخصية و يعتبرون أنفسهم الوحيدون الذين يفهمون الاسلام , لا نريد أن تتحول بلادنا لتصبح كالسعودية أو باكستان أو أفغانستان

في 20 يناير 2013 الساعة 35 : 13

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- جزاك الله خيرا

أخوك من سلا

جزاك الله خيرا أخي أحمد على مجهوداتك . المزيد المزيد ان شاء الله وكان الله في عونك ووفقك لما فيه خير للأمة .

في 21 يناير 2013 الساعة 36 : 12

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- حول الموضوع

انـــــــــــدور

أسأل الله العلي القدير أن يجعلك من أوليائه و من عباده الصالحين و يجعل عملك خالصا لوجهه سبحانه، بهذه المناسبة أهديك هذه الصيغة من الصلاة على النبي  ( ص  ) التي أجرها و ثوابها و جزاؤها و فضلها لا يمكن أن يصفه الواصفون و لا يدرك حقيقته العارفون و كذلك فوائدها الدنيوية و الأخروية و أهديها للجميع / / و هي : اللهم صل و سلم و بارك على نبينا محمد و على ءاله و صحبه مقدارا لا يدرك حقيقته إلا أنت يا ربي يا سيدي يا مولاي. // انتهت
و أسأل الله العلي القدير أن يجعل هذا العيد عيد خير ونصر وعزة لأمير المومنين جلالة الملك محمدنا السادس و أن يحفظ الشعب المغربي من كل مكروه و أن ينصر الإسلام و المسلمين و أن يغفر لنا و لوالدينا و لجميع المسلمين و المسلمات و المومنين و المومنات الأحياء منهم و الأموات إنه سميع الدعاء اللهم صل و سلم و بارك على نبينا محمد و على ءاله و صحبه مقدارا لا يدرك حقيقته إلا أنت يا ربي يا سيدي يا مولاي

في 22 يناير 2013 الساعة 31 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


4- يا سعيد

السلامي

يا سعيد و هل كان الحديث عن حب الله و رسوله صلى الله عليه وسلم يوما تطرفا دينيا. حسبنا الله و نعم الوكيل أستحضر الله في ولك و أخشى أن ينقلب أسمك الذي أدعيته الى ضده فتصبح نسأل الله العافية شقيا بدل سعيد

في 26 يناير 2013 الساعة 55 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


تنبيه هام (17 دجنبر 2011 )   : لن ينشر أي تعليق يخرج عن أدبيات النقاش وإحترام الاخر , المرجوا الاطلاع على قوانين كتابة التعليق والالتزام بها حتى لا يحذف تعليقك

إضغط هنا

---------------

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

الجريدة ترحب بمساهماتك من اخبار ومقالات,البريد الرسمي للجريدة

sahpress@gmail.com

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



فرنسا مستمرة في دعم مويتانيا لمحاربة القاعدة

العطلة الصيفية تخلق أزمة حادة في وسائل النقل بالعيون

حصيلة سنة من عمل المجلس البلدي لسيدي إفني: مهرجانان وحمام وغرفة نوم

توقيف رئيس مصلحة الشرطة القضائية بأدرار في قضية مقتل ضابطة

السيدات الأول في موريتانيا حاكمات من وراء ستار:إحداهن طردت من القصر الرئاسي وأخرى سجنت

النعمة الباه الناطق الرسمي باسم السياحة بإقليم السمارة

عالي الغز الكاتب العام الجهوي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين

أقا ,مرضى بدون خدمات صحية

المهرجانات بالصحراء كالورم السرطاني يتكاثر بخبثه.

اختطاف وتعديب وتهديد بالاغتصاب حكاية مواطن اسمه بشري اعولا باقليم طانطان

محبة الرسول مِن محبة الله





 
إعلان إشهاري

 
بكل وضوح

عزيز طومزين يكتب:هل تتوقف المناكفات بالجهة،بعد خطاب ملكي حاسم وحازم؟

 
الـهـضـرة عـلــيـك

الصحراء في الجغرافيا غربية وفي السياسة مغربية

 
اجي نكول لك شي

لو أني تركته يدخن..

 
إضاءات قلم

إلى بلدتي الغالية..

 
إعلانات مباريات الوظائف
منصب رئيس (ة) مصلحة بالأكاديمية والمديريات الإقليمية التابعة لإكاديمية العيون

إستدعاء :وزارة العدل: برنامج شفوي مباراة توظيف 524 محررا قضائيا

مكتب الصرف: جدول المناصب المالية المخصصة للتوظيف بمكتب الصرف برسم سنة 2017

وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة: مباراة توظيف 08 أساتذة

منح للطلبة والموظفين للدراسة بمالطا وإيطاليا وإسبانيا وكندا أندونيسيا2017

 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  دوليات

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  رياضة

 
 

»  فنون وتقافة

 
 

»  نداء انساني

 
 

»  مقالات

 
 

»  بيانات وبلاغات

 
 

»  شكايات

 
 

»  ملف الصحراء

 
 

»  مختارات

 
 

»  الصورة لها معنى

 
 

»  مختفون

 
 

»  الوفــيــات

 
 

»  اقلام حرة

 
 

»  قلم رصاص

 
 

»  حديث الفوضى و النظام

 
 

»  جمعيات

 
 

»  إعلانات مباريات الوظائف

 
 

»  بكل موضوعية

 
 

»  بكل وضوح

 
 

»  المواطن يسأل والمسئول يجيب

 
 

»  الـهـضـرة عـلــيـك

 
 

»  اجي نكول لك شي

 
 

»  إضاءات قلم

 
 

»  مــن الــمــعــتــقــل

 
 

»  تطبيقات الاندرويد

 
 
اعمدة اخبارية
 

»  أخبار كليميم وادنون

 
 

»  أخبار العيون بوجدور الساقية الحمراء

 
 

»  أخبار الداخلة وادي الذهب

 
 

»  دوليات

 
 

»  رياضة

 
 

»  أخبار وطنية

 
 

»  سـيـاسـة

 
 
بكل موضوعية

تضنيف المؤسسات التربوية حسب نسب النجاح بين الكم والكيف‎

 
رياضة

جمعية السمارة للألعاب التقليدية والرياضة ضيفة شرف مهرجان الألعاب التقليدية ببيروت


إختتام فعاليات الدوري المنظم من طرف النادي الرياضي إثران إفران (صور)

 
جمعيات
مهرجان "احمد ولد بلا "لتمازج الثقافات في نسخته السابعة بجماعة فاصك

تغمرت : مهرجان الواحة و الباديةالدورة الثانية

جمعية ابتسامة لدعم مرضى السرطان بكلميم

 
ملف الصحراء

جبهة البوليساريو تفتح الباب على مصراعيه لمعركة جديدة مع المغرب

 
نداء انساني

نداء إنساني : نداء مساعدة لإمرأة من كليميم

 
مختارات
قبل السكري، 14 إشارة تشير إلى أن سكر الدم عال جداً.. فحذار منها

لماذا نشعر بـ الشرارة الكهربائية عند لمس أشياء عادية؟

لماذا يتغير لون بولك؟

 
مــن الــمــعــتــقــل

اعتقال صحفي إلكتروني صحراوي وتلفيق تهم بعيدة عن نشاطه الحقوقي

 
الوفــيــات

تعزية : والدة عبد السلام ابعاد رئيس نهضة طانطان لكرة القدم في دمة الله

 
النشرة البريدية

 
البحث بالموقع
 
ارشيف الاستحقاقات الانتخابية
 

»  الانتخابات الجماعية والجهوية - 4 سبتمبر 2015

 
 

»  الانتخابات التشريعية 7 اكتوبر 2016

 
 
أرشيف كتاب الاعمدة
 

»  محمد فنيش

 
 

»  الطاهر باكري

 
 

»  محمد أحمد الومان

 
 

»  مقالات البشير حزام

 
 

»  مقالات ذ عبد الرحيم بوعيدة

 
 

»  مقالات د.بوزيد الغلى

 
 

»  مقالات علي بنصالح

 
 

»  مقالات عـبيد أعـبيد

 
 

»  ذ بوجيد محمد

 
 

»  بقلم: بوجمع بوتوميت

 
 

»  ذاكرة واد نون..من اعداد إبراهيم بدي

 
 

»  قلم رصاص

 
 

»  ذ سعيد حمو

 
 
تطبيقات الاندرويد
تطبيقToontastic 3D لعمل أفلام الكارتون والربح منها

تطبيق مراقبة اي هاتف اندرويد ومعرفة مكانه وفتح كاميرا الهاتف عن بُعد وتسجيل ما يدور حوله

تطبيق رائع لتحويل هاتفك إلي عداد سرعة

تطبيق تعلم اللغة الانجليزية من خلال المحادثات فيديو مع الأجانب

 
الأكثر تعليقا
معانات المخازنية (القوات المساعدة)

لائحة الشخصيات بالاقاليم الصحراوية الممنوعين من الترشح للإنتخابات التشريعية المقبلة

شخصية العدد 27 : الكوري مسرور شخصية العطاء و الوفاء

 
الأكثر مشاهدة
لائحة رجال السلطة الغير مرغوب فيهم بالاقاليم الصحراوية

طفيليات العمل النقابي بكلميم

لائحة الشخصيات بالاقاليم الصحراوية الممنوعين من الترشح للإنتخابات التشريعية المقبلة

 

ظوابط النشر في الموقع| أهدافنا| أرسل مقال او خبر| أسباب عدم نشر تعليقك| إعفاء من المسؤولية

  انضمو لنا بالفايس بوك  شركة وصلة  سكريبت اخبار بريس

*جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية.